كتاب: مجمع الأمثال **

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: مجمع الأمثال **


2470- عِيُّ الصَّمْتِ أََحْسنُ مِنْ عِيَُ الْمَنْطقِ

العَيُّ - بالكسر - المصدرُ، والعَيُّ - بالفتح - الفاعلُ، يعني عِيٌّ مَعَ صَمْت خير من عيٌّ مع نطق، وهذا كما يُقَال‏:‏ السكوتُ ستر ممدود على العي، وفِدَامٌ ‏(‏الفدام - بوزن سحاب أو كتاب - المصفاة تجعل على فم الإبريق ليصفى ما فيه‏)‏ على الفَدَامة، وينشد‏:‏

خَلِّ جَنْبَيْكَ لِرَامِ * وَامْضِ عَنْهُ بسَلاَمِ

مُتْ بدَاءِ الصَّمْتِ خَيْرٌ * لَكَ مِنْ دَاءِ الْكَلاَمِ

عِشْ مِنْ النَّاسَ إنِ اسْطَعـ * تَ سَلاَما بسَلاَمِ

قَال ابن عَوْن‏:‏ كنا جلوساً عند ربيعة بن أبي عبد الرحمن، قَال‏:‏ فجعل يتكلم وعنده رجل من أهل البادية، فَقَال له ربيعة‏:‏ ما تَعُدُّن البلاغَةَ فيكم‏؟‏ قَال‏:‏ الإيجاز في الصواب، قَال‏:‏ فما تَعُدُونَ العِيَّ فيكم‏؟‏ قَال‏:‏ ما كنت فيه منذ اليوم‏.‏‏[‏ص 26‏]‏

حدث المنذرى عن الأَصمَعي قَال‏:‏ حدثني شيخٌ من أهل العلم قَال‏:‏ شهدت

الجمعة بالضرية وأميرها رجل من الأعراب، فخرج وخطب ولفَّ على أسه وبيده قَوسٌ فَقَال‏:‏ الحمد للَّه رب العالمين، والعاقبة للمتقين، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين، أما بعد فإن الدنيا دار بلاء، والآخَرة دار قَرار، فخذوا من ممركم لمَقَرِّكم، ولا تَهْتِكوا أستاركم عند من لا تخفى عليه أسراركم، واخرُجُوا من الدنيا إلى ربكم قبل أن يخرج منها أبدانكم، ففيها جئتم، ولغيرها خلقتم، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم، والمدعو له الخليفة والأمير جعفر، قومُوا إلى صلاتكم‏.‏

قلت‏:‏ ومثل هذا في الوَجَازة والفصاحة كلام أبي جعفر المنصور حين خطب بعد إيقاعه بأبي مُسْلم فَقَال‏:‏ أيها الناس، لا تخْرُجُوا من أنس الطاعة إلى وَحْشَة المعصية، ولا تُسِرُّوا غشَّ الأئمة فإنه لا يُسِرُّه أحد إلا ظهر في فَلَتات لسانه وصَفَحات وجهه، إنه مَنْ نازعَنَا عُرْوَة هذا القَميص أو طأناه خَبْءَ ‏(‏الخبء - بالفتح - ما خبيء وغاب، وخبء الغمد‏:‏ هو السيف‏)‏ هذا الغمد، وإنَّ أبا مُسْلم بايَعَنا وبايَعَ لنا على أنه من نكَثَ عهداً فقد أبا حَنَا دَمَه، ثم نكث علينا فحكَمْنَا عليه لأنفسنا حكمَهُ على غيره لنا، لا تمنعنا رعايةُ الحقَ له من إقامة الحقَ عليه‏.‏

2471- العُلْفُوفُ مُولَعٌ بالصُّوفِ

العُلْفُوف‏:‏ الجافي من الرجال المُسِنُّ، قَاله ابن السكيت، وأنشد‏:‏

يَسَرٌ إذا هَبَّ الَّشمالُ وأمْحَلُوا * في القَوْمِ غير كُبُنَّةٍ عُلْفُوفِ

‏(‏الكبن - بوزن عتل - والكبنة‏:‏ اللئيم، أو الذي لا يرفع طرفه بخلا‏)‏

ومعنى المثل‏:‏ إن الشيح المُهْتَرَ الفاني يُلولَعُ بأن يلعب بشَيء‏.‏

يضرب للمُسٍنُّ الخَرِفِ‏.‏

2472- أعْرَضْتَ القِرفَةَ

يُقَال‏"‏ فلانٌ قِرْفَتِي‏"‏ أي الذي أتَّهِمه فإذا قَال الرجل‏:‏ سَرَقَ ثوبى رجلٌ من خراسان أو العراق، يُقَال له‏:‏ أعْرَضْتَ القِرْفَة، أي التهمَةَ حين لم تصرح، وأعرضَ الشيء‏:‏ جعله عريضاً، ويجوز أن يكون من قولهم ‏"‏أعرَضَ‏"‏ أي ذهب عرضاً وطولاً، فيكون المعنى أعرضت في القرفة، ثم حذف ‏"‏في‏"‏ وأصل الفعل‏.‏

يضرب لمن يتَّهم غيرَ واحد‏.‏

2473- اعْقِلْ وَتَوَكَلْ

يضرب في أخْذِ الأمر بالحزم والوثيقة‏.‏ ‏[‏ص 27‏]‏

ويروى أن رجلاً قَال للنبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ أأرْسِلُ ناقتي وأتوكل‏؟‏ قَال‏:‏ ‏"‏اعْقِلْهَا وتوكَّلْ‏"‏

2474- عَادَ الأَمْرُ إلى الوزَعَةِ

جمع وازع، يعني أهل الحلم الذين يَكُفُّونَ أهلَ الجهل‏.‏

2475- عَدْوَكَ إذْ أََنْتَ رُبَعٌ

أي اعْدُ عَدْوَكَ إذ كنت شابا‏.‏

يضرب في التحضيض على الأمر عند القدرة بإتيان ما كان يفعله قبلُ من الحزم وحسن التدبير ويروى ‏"‏عَدُوَّكَ إذ أنت رُبَع‏"‏ أي احْذَرْ عَدُوَّكَ إذ كنت ضعيفاً

2476- عَيْرٌ رَعَى أنْفُهُ الكَلأَ

أي وجَدَ ريحَه فطلبه يضرب لمن يستدلَّ على الشَيء بظهور مَخَايله‏.‏

2477- عَلِقَتْ بِثَعْلَبَةَ العَلوقُ

يضرب للولقع في أمر شديد

والعَلُوق‏:‏ المنية، وثعلبة‏:‏ اسم رجل

2478- عَنْ ظَهْرِهِ يَحُلُّ وِقْراً

أي لنفسه يعمل، وذلك أن الدابة تُسْرعُ في السير لتضَعَ الحمل عن ظهرها، ويروى ‏"‏يَحِل‏"‏ أي يضع

2479- عَضَّ مِنْ نَابِهِ عَلَى جِذْمٍ

يضرب للمنجَّذِ المُحَنَّك، والجِذْم‏:‏ الأصل، وقَال‏:‏

الآنَ لَمَّا ابْيَضَّ مَسْرُبَتِي * وَعَضِضْت من نابِي عَلَى جِذْم

2480- عَجِّلْ لإبِلكَ ضَحَاءَهَا

الضَّحَاء‏:‏ مثل الغَدَاء يضرب في تقديم الأمر

2481- عُودي إلى مَبَارككِ

يضرب لمن نفَرَ من شَيء أشدَّ النِّفار، وأصل المثل لإبل نَفَرَتْ

2482- عَادَ في حَافِرَتِهِ

أي عاد إلى طريقه الأولى‏.‏

يضرب في عادة السوء يَدَعُها صاحبُها ثم يرجع إليها‏.‏

2483- عِشْ تَرَ مَالَمْ تَرَ

أي مَنْ طال عمره رأى من الحَوَادث ما فيه معتبر‏.‏

2484- عَمُّ العَاجِزِ خُرْجُهُ

ويروى ‏"‏عمك خُرْجُك‏"‏ وأصله أن رجلا خرج مع عمه إلى سَفَر ولم يتزود؛ اتكالا على ما في خُرْجِ عمه، فلما جاع قَال‏:‏ يا عم أطْعِمْنِي، فَقَال له عمه‏:‏ عَمُّكَ خُرْجُك‏.‏ ‏[‏ص 28‏]‏

يضرب لمن يتكل على طعام غيره‏.‏

2485- عَلَى هَذَا دَارَ القُمْقُمُ

أي إلى هذا صار معنى الخبر وأصله - فيما يُقَال - أن الكاهن إذا أراد استخراجَ السرقة أخذ قمقُمَةً وجعلها بين سبابتيه يَنْفُث فيها و يَرْقِي ويُديرها، فإذا انتهى في زَعْمه إلى السارقَ دار القمقم، فجعل ذلك مَثَلاً لمن ينتهي إليه الخبر ودَارَ عليه

2486- عَلِّقَ سَوْطَكَ حَيْثُ يَرَاهُ أَهْلُكَ

هذا يروى عن النبي عليه الصلاة والسلام، والمعنى اجْعَلْ نفسَكَ بحيث يَهَابك أهلُك ولا تغفل عنهم وعن تخويفهم ورَدْعهم

2487- أُعْطِيَ مَقُولاً، وَعَدِمَ مَعْقُولاً

يضرب لمن له مَنْطقَ لا يُسَاعده عَقْل

2488- عَاقُولُ حَدِيثٍ

يضرب لمن لا يَفُوته حديث سمعه والعاقول من النهر والوادي‏:‏ المُعْوَجُّ منه، وذلك يحفظ ما يتستر به ويلجأ إليه

2489- أَعْشارٌ ارفَضَّتْ

يُقَال ‏"‏بُرْمَةٌ أعْشار‏"‏ إذا كانت كسرا، وارفضَّتْ‏:‏ تفرقت‏.‏ يضرب للقوم عند تفرقهم

2490- عِزُّ الرَّجُلِ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ

هذا يروى عن بعض السلف

2491- عَلَى غَريبَتِهاَ تُحْدَى الإبِلُ

وذلك أن تُضْرَبَ الغريبةُ لتسير، فتسير بسيرها الإبلُ‏.‏

2492- عَطَشاً أَخْشَى عَلَى جَانَي كَمْأَةً لاَ قُرًّا

الكَمْأَة تكون آخر الربيع، فإذا باكَرَ جانيها وجَدَ البرد، فإذا حَمِيَتِ الشمسُ عطش، والعطش أضر له من القُرّ الذي لا يَدُوم

2493- اعْذِرْ عَجَبُ

أراد يا عجب، وهو اسم أخي القائل، وكان الأخُ على طعام الجيش، فَقَال له أخوه عجب‏:‏ لو زِدْتَنِي، فَقَال‏:‏ لا أستطيع، فَقَال‏:‏ لا أستطيع، فَقَال‏:‏ بلى، ولكنك عاقّ، فهمَّ بذلك فَنَهَوْهُ، فَقَال‏:‏ اعْذِرْ عجب‏.‏

وقَال أبو عمرو‏:‏ قَال له أخوه فأما إذْ أبيت فانظر فإني حازٌّ بقفا الشَّفْرة، فإن غَفَل القوم أُوتِيتَ سُؤْلك، وإن انتبه القومُ لفعلي فاعلم أنهم لحظهم أحفظ، فطفقَ يحز بقفا الشفرة، فهتف به القومُ، فَقَال‏:‏ اعْذِرْ عَجَبُ يضرب مَثَلاً لما لا يُقْدَرُ عليه ‏[‏ص 29‏]‏

2494- عُثَيْثَةٌ تَقْرِمُ جِلْداً أمْلَسَا

يضرب للرجل يجتهد أن يؤثر في الشيء فلا يقدر عليه‏.‏

قَال الأحنف بن قيس لحارثة بن بدر الغُدَاني، وقد عابه عند زياد للدخول فيما لا يعنيه، وذلك أنه طلب إلى أمير المؤمنين علي رضي الله عنه أن يُدْخله في الحكومة، فلما بلغ الأحنفَ عَيْبُ حارثة إياه قَال‏:‏ عُثَيْثَة تَقْرِمُ جلْداً أمْلَسَا، وهي تصغير عُثَّة، وهي دويبة تأكل الأدَمَ، قَال المخبَّلُ‏:‏

فأنْ تَشْتُمُونَا عَلَى لُؤْمِكُمْ * فَقَدْ تَقْرِمُ العُثُّ مُلْسَ الأدَمْ

يضرب عند احتقار الرجل واحتقار كلامه

2495- عَيٌّ صَامِتٌ خَيْرٌ مِنْ عَيٍّ نَاطِقٍ

أصل عَيٌّ - قَالوا - عَيِيٌّ فأدغم، قَاله أبو الهيثم‏.‏ قلت‏:‏ ويجوز أن يكون عِيّ فَعْلاً لا فَعِيلاً، يُقَال‏:‏ عَيَّ يَعْيا عِيّاً فهو عَيٌّ، كما يُقَال‏:‏ حَيَّ يَحْيا حَيَاةً فهو حَيٌّ، ومثله رجلٌ طَبٌّ وَصّبٌّ وبَرٌّ وغيرها، وهذا كما مضى ‏"‏عِيُّ الصَّمْتِ خيرٌ من عِيِّ النطق‏"‏ إلا أنه جَرَى على المصدر هناك، وههنا على الفاعل، يُقَال‏:‏ عَيِيَ يَعْيَا عِيّاً فهو عَيٌّ وعَيِيٌّ، ويجوز أن يُقَال‏:‏ أصله فَعِلَ - بكسر العين - على قياس جَدِبَ فهو جَدْبٌ وترِبَ فهو تَرْبٌ، وعلى هذا قياسُ بابه، أعني باب فَعِلَ يفْعَلُ‏.‏

يضرب هذا المثل عند اغتنام السكوت لمن لا يحسن الكلام‏.‏ ويروى ‏"‏عِيٌّ صامت‏"‏ على المصدر بجَعْل صامت مبالغة، كما يُقَال‏:‏ شِعْرٌ شَاعِرٌ

2496- أَعْذَرَ مَنْ أَنْذَرَ

أي مَنْ حَذَّرَك ما يحلُّ بك فقد اعذر إليك، أي صار مَعْذُوراً عندك‏.‏

2497- أَعْمَى يَقُودُ شُجْعَةً ‏(‏الشجعة - بتثليث الشين وسكون الجيم - جمع الشجاع‏.‏ والشجعة - بضم الشين أوفتحها - العاجز الضاوي الذي لا فؤاد له‏.‏‏)‏

الشُّجْعَةً‏:‏ الْزَّمْنِى، أي ضعيف يقود ضعيفاً ويعينه، قَاله أبو يزيد، قَال‏:‏ وإذا رأيتَ أَحْمَقَ ينقادُ له العاقل قلتَ هذا للعاقل أيضا، وقَال الأزهري‏:‏ الشُّجْعَة بسكون الجيم الضعيف‏.‏

2498- العِدَةُ عَطِيَّة

أي يَقْبُح إخلافُهَا كما يقبح استرجاعُ العطية، ويقَال‏:‏ بل معناه تَعْدِلُها، كما يُقَال سرور الناس بالآمال أكْثَرُ من سرورهم بالأموال ‏[‏ص 30‏]‏

2499- عِلَّةٌ مَا عِلَّهْ، أوتَاد وَأخِلَّهْ، وَعَمَدُ المِظَلَّه، أبْرِزُوا لِصِهْرِكُمْ ظُلَّهْ

قَالتها امرَأة زُوِّجتْ وأبطأ أهلها هداءها إلى زوجها، وأعتلوا بأنه ليس عندهم أداة للبيت، فَقَالته اسْتِحْثَاثاً لهم وقَطْعاً لعلتهم،

يضرب في تكذيب العلل‏.‏

2500- عَجِلَتْ بِخَارِجَةَ العَجُوُلُ

خارجة‏:‏ اسم رجل، والعَجُول‏:‏ أمه ولدته لغير تمام‏.‏ يضرب عند ما عجل قبل إنَاهُ‏.‏

2501- عَنْ مُهْجَتِي أُجَاحِشُ

المجاحشة‏:‏ المدافعة، وهذا مثل قولهم ‏"‏جاحَشَ عَنْ خَيْط رَقَبَته‏"‏

2502- عَلِقَتْنِي مِنْ هذا الأَمْرِ قِيَرَةٌ

أي ما يكره ويثقل، والقير‏:‏ القير والقار، وهما ما مر ‏(‏قيل‏:‏ هو الزفت وقيل‏:‏ شَيء أسود يطلى به الإبل‏.‏‏)‏

2503- عِنْدَ رُؤُوسِ الإبِلِ أَرْبَابُها

يضرب لمن يَتَدَرَّأُ ويَطْغَى على صاحبه أي عندي من يمنعك‏.‏

2504- عَنِ الشَّرِّ لاَ تَنَاسيَنَّ

ويروى ‏"‏لا تنسين‏"‏ يضرب لمن لا يَرْدَعُه عن الشر زَجْرُ زاجرٍ‏.‏

و‏"‏عن‏"‏ من صلة الزجر، كأنه قَال‏:‏ زَجْره عن الشر لا تتركن ‏.‏

2505- أََعْرِفُ ضَرِطِى بِهِلاَلٍ

قَال يونس بن حبيب‏:‏ زعموا أن رُقية بنت جُشَم بن معاوية وَلَدَت نميراً وهلالا وسُواءة، ثم اعتاطت، فأتت كاهنة بذي الخلصة فأرتها بطنها، وقَالت‏:‏ إني قد وَلَدُتْ ثم اعْتَطْتُ، فنظرتْ إليها ومَسَّت بطنها، وقَالت‏:‏ رب قبائل فَرِق، ومجالس حلق، وظعن خرق، في بَطِنِك زق، فلما مخضت بربيعة بن عامر، قَالت‏:‏ إني أعرف ضَرِطى بهلال، أي هو غلام، كما أن هلالا كان غلاما‏.‏ يضرب هذا المثل حين يحدثك صاحبك بخبر فتقول‏:‏ ما كان من هذا شَيء، فيقول صاحبك‏:‏ بلى، إني أعرفُ بعضَ الخبر ببعض، كما قَالت القائلة‏:‏ أعرف ضَرِطى بهلال‏.‏

2506- أَعِنْ أَخَاك وَلَوْ بالصَّوْتِ

يضرب في الحثِّ على نُصْرَة الإخوان ‏[‏ص 31‏]‏

2507- عَلَى شَصَاصَاءَ تَرَى عَيْشَ الشَّقِيِّ

أي لا ترى الشقَّي إلا على شدة حال والشَّصاصَاء‏:‏ شدةُ العيشِ

2508- عِنْدَ التَّصْرِيحِ تُرِيحُ

أي‏:‏ إذا صرح الحقَ استرحْتَ، ولم يبقَ في نفسك شَيء، وأراح‏:‏ معناه استراح وصَرَّح‏:‏ معناه صَرُحَ

2509- الاعْتِرَافُ يَهْدِمُ الاقْتِرَافَ

2510- عجْعَجَ لما عَضَّهُ الظِّعان

عَجْعَج‏:‏ أي صاح، والظعان‏:‏ نِسْع يشدُّ به الهودج‏.‏

يضرب لمن يَضِجُّ إذا لزمه الحقَ وهذا قريب من قولهم ‏"‏دَرْدَبَ لما عَضَّه الثِّقَافُ‏"‏

2511- عَطَوْتَ في الحَمْضِ

العَطْو‏:‏ التناوُلُ، أي أَخَذْتَ في رَعْى الْحَمْض يضرب للمُسْرِف في القول

2512- عَارِيَّةٌ أكْسَبَتْ أَهْلَهَا ذَمَّاً

وذلك أن قوماً أعاروا شيئاً ثم استردُّوه فذُمُّوا، فَقَالوا هذا القول

يضرب للرجل يحسن إليه فيذم المحسن

2513- عَرَفَتِ الْخْيلُ فُرْسَانهَا

يضرب لمن يعرف قِرْنَه فينكسر عنه لمعرفته به

2514- العَبْدُ مَنْ لاَ عَبْدَ لَهُ

يضرب لمن لا يكون له مَنْ يكفيه عملَه فيعمله بنفسه

2515- عِنْدَكِ وَهِيٌ فَارْقَعِيِه

أي بِكِ عيبٌ وأنت تعيبين غيرك

2516- عَنَاقَ الأَرْضِ إِنَّ ذَنبِى اقْتُفِرَ

عناقَ الأرض‏:‏ دابة نحو الكلب الصغير، ويُقَال له‏:‏ التُّفَةُ، وليس يُوَبِّرُ من الدواب إلا الأرنبُ وعَنَاقَ الأرض، والتُّوْبِير‏:‏ أن تضمَّ براثنَهَا إذا مَشَتْ، فلا يرى لها أثر في الأرض، والاقتفار‏:‏ الاتباع يضربه البريءُ الساحةِ يقول‏:‏ أنا عَنَاقَ الأرض إن تَتْبَعْ أثرى في الذي أرمى به، يعني لا يُرَى له أثر عَلَىَّ أثر

2517- عَوْدُكَ وَالبَدْءُ دَرَنٌ بِبَدَنٍ

العرب تقول في موضع السرعة والخفة‏:‏ ما هو إلا دَرَنٌ ببَدَن؛ لسرعة اتساع البدن، يقول‏:‏ عَوْدُك إلى هذا الأمر وَبَدؤُك به كان سَرِيعاً‏.‏ ‏[‏ص 32‏]‏

يضرب لمن يَعْجَلُ فيما همَّ به من خير أوْشر

2518- عَلَىَّ فَاضَ مِنْ نَتَاقِي الأَلَبَةُ

فَاضَ الشَيء يَفيضُ فَيْضَاً‏:‏ كثر، ونَتَقَتِ المرأة تَنْتُقَ نَتَقْا، إذا كثر أولادها، والألَبَةَ‏:‏ جمع آلب، يُقَال‏:‏ ألِبَ يألِبُ، إذا رجَع، والنَّتَاج والنَّتَاقَ واحد

وهذا من قول امرَأة اجتمع عليها ولدُها وولدُ ولدِها فظلَموها وقهروها، فَقَالت‏:‏ أنا التي فعلْتُ هذا بنفسي حيث ولدْتُ هؤلاء يضرب لمن جَنَى على نفسه شراً‏.‏

2519- اعْزُ الحَديِثَ لِلْخَطِيبِ الأوَّلِ

يُقَال‏:‏ عَزَوْتُ وعَزَيتُ، إذا نَسَبْتَ‏.‏ يضرب للرجل إذا حَدَّث؛ فيقَال‏:‏ إلى من تَنْسُبُ حديثكَ فإن فيه رِيبة، أي انْسُبْه إلى من قاله وانْجُ

2520- عَلَى بَدْءِ الْخَيْرِ وَالْيُمْنِ

يُقَال هذا عند النكاح‏:‏ أي ليَكُنْ ابتداؤه على الخير واليُمْن أي البركة، ويروى ‏"‏على يَدِ الخير واليمن‏"‏ ومعناه ليكن أمرك في قَبْضَة الخير‏.‏

2521- عُلِّمُوا قِيلاَ، وَلَيْسَ لَهُمْ مَعْقُول

يضرب للإنسان تَسْمَعه بين الكلام ولا عقل له

2522- اسْتَعَنْتُ عَبْدِي فَاسْتَعانَ عَبْدِي عَبْدَه

جعل العبدَ مَثَلاً لمن له دونه في القوة، وعبد العبد مَثَلاً لمن هو دونه بدرجتين

2523- العِتَابَ قَبْلَ العِقَابِ

يروى بالنصب على إضمار استعمل العتاب وبالرفع على أنه مبدأ، يقول‏:‏ أصلح الفاسدَ ما أمكن بالعتاب، فإن تعذَّر وتعسَّر فبالعقاب

2524- عُرْفُطَةٌ تُسقَى مِنْ الغَوَابق

يُقَال‏:‏ غَبَقْتُه إذا سقيتَه الغَبُوقَ، والعُرْفُط‏:‏ من شجرة العَضَاه ينضح المُغْفُور‏.‏

يضرب لمن يُكْرَم مخافَةَ شره وأراد بالغوابقَ السحابَ، جعل سقيها إياه غَبْقاً

2525- العِتَابُ خَيْرٌ مِنْ مَكْتُومِ الْحْقْدِ

ويروى ‏"‏من مكنون الحقد‏"‏ قَاله بعض الحكماء من السلف ‏[‏ص 33‏]‏

2526- أعمرْتَ أرضاً لَمْ تَلُسْ حَوْذَانَهَا

اللَّوْسُ‏:‏ الأكل، والحَوذَان‏:‏ بقلة طيبة الرائحة والطعم، وأعمرتها‏:‏ وَصَفْتَها بالعمارة

يضرب لمن يحمد شيئاً قبل التجربة

2527 المُعْتَذرُ أعْيَا بالقِرَى

قَالوا إنهم يَحْمَدون تَلَقَّى الصيف بالقِرى قبل الحديث ويعيبونه تلقيه بالحديث والالتجاء إلى المعذرة والسُّعَال والتَّنَحنح، ويزعمون أن البخيل يعتريه عند السؤال بَهْر وعيٌّ فيسعل ويتنحنح، وأنشدوا لجرير

وَالتَّغْلَبِيُّ إذَا تَنَحْنَح لِلقِرى * حَكَّ اسْتَهُ وَتَمَثَّلَ الأمثَالا

ويحكون أن جريراً قَال‏:‏ رميتُ الأخطل ببيت لو نَهَشَتْه بعده الأفعى في اسْتِهِ ما حكَّها، يعني هذا البيت قَالوا‏:‏ وإلى هذا ذهب زيد الأرانب، حين سأل عن خزاعة، فَقَال‏:‏ جوُع وأحاديث، واحتجُّوا أيضاً بقول الآخَر‏:‏

وَرَبَّ ضَيْفٍ طَرَقَ الحضيَّ سرى * صَادَفَ زَاداً وَحَدِيثاً ما اشْتَهَى

إن الحديثَ جَانِبٌ مِنْ القِرَى*

فجل الحديث بعد الزادِ جانباً من القِرى، لا قبله، قَالوا‏:‏ والذي يؤكد ما قلناه مَثَلُهم السائر على وجه الدهر ‏"‏المَعْذِرَةُ طَرَفٌ مِنْ البُخْلِ‏"‏

2528- عَثَرَةُ القَدَمِ أسْلَمُ مِنْ عَثْرَةِ الِّلسانِ

2529- عُقَرَةُ العِلْمِ النِّسيانُ

العُقَرَةُ‏:‏ خَرَزَة تشدها المرأة في حِقْوَيهَا لئلا تحبل‏.‏

2530- عَادَ إِلى عِكْرِهِ

العِكْر‏:‏ الأصل، والعِكَرَةُ‏:‏ أصل اللسان، وهذا كقولهم‏:‏

2531- عَادَتْ لِعِتْرِها لَمِيس

أي أصلها

2532- عَلَى جَارَتِي عِقَقٌ ولَيْسَ عَلَىَّ عِقَقٌ

العِقَّة‏:‏ العَقيقة، وهي قطعة من الشَّعْر، يعني الذُّؤابة، قَالته امرَأة كانت لها ضَرَّة، وكان زوجها يكثر ضربها، فحسدت ضَرتَها على أن تُضْرب، فعند ذلك قَالت هذه الكلمة، أي أنها تضرب وتحَبُّ وتُكْرم وهي لا تضرب ولا تكرم‏.‏

يضرب لمن يَحْسُدُ غيرَ محسود ‏[‏ص 34‏]‏

ٍ2533- عِتَابٌ وَضَنٌّ

أي لا يزال بين الخليلين وُدٌ ما كان العتاب، فإذا ذهب العتاب فقد ذهب الوِصَالُ

2534- عَذَرَتْنِي كلُّ ذَاتِ أبٍ

قَالتها امرَأة قيل أن أباها وَطِئها فَقَالت‏:‏ عذَرَتْني كلُّ ذاتِ أبٍ، أي كل امرَأة لها أب تعلم أن هذا كذب،

يضرب في استبعاد الشَيء، وإنكار كَوْنه‏.‏

2535- عَمُّكَ أوَّلُ شَارِبٍ

أي عمك أحقَ بخيرك ومنفعتك من غيره فابدأ به‏.‏ يضرب في اختصاص بعض القوم‏.‏

2536- أعَنْدي أنْتَ أمْ في الْعِكْمِ

يُقَال‏:‏ عَكَمْتُ المتاع أعكمه عَكْمَاً، إذا شددته في الوعاء وهو العِكْم، وَعكَمْتُ الرجلَ العَكم؛ إذا عكمته له، يضرب لمن قَلَّ فهمُه عند خطابك إياه‏.‏

2537- أَعَضَّ بِهِ الكَلاَلِيِبَ

يُقَال‏:‏ أَعَضَّه، إذا حمله على العضِّ، أي جعل الكلاليبَ تَعَضُّ، يُقَال‏:‏ عَضَّه، وعَضَّ به، وعَضَّ عَليه أي ألصقَ به شراً

2538- عَلَى وَضَرٍ مِنْ ذَا الإنَاءِ

الوَضَر‏:‏ الدَّرَن والدَّسم، و ‏"‏على‏"‏ من صلة فعل محذوف، أي أرجى الدهر على كذا‏.‏

يضرب لمن يتبلغ باليسير

2539- عَرِّضْ للكَرِيْمِ وَلا تُبَاحِثْ

البَحْث‏:‏ الصرف الخالص، أي لا تبين حاجتك له ولا تصرح؛ فإن التعريض يَكْفيه

2540- عَمِلَ بِهِ الفَاقِرَةَ

أي عَمِلَ بِهِ عملاً كسر فقاره، وفي التنزيل ‏(‏تظُنُّ أن يُفَعَلَ بها فَاقِرَة‏)‏ أي داهية‏.‏

2541- عِرْضٌ مَا وَقَعَ فِيهِ حَمْدٌ وَ لا ذَمَمٌ

يضرب لمن لا خيرَ عنده ولا شر

2542- عَذَابٌ رَعَفَ بِهِ الدَّهْرُ عَلَيْهِ

يُقَال‏:‏ رَعَفَ الفرسُ يرعَفُ ويرعُفُ، إذا تقدم‏.‏ يضرب لمن استقبله الدهر بشر شمَّر‏:‏ أي شديد‏.‏

2543- العَوْدُ أَحْمَدُ

يجوز أن يكون ‏"‏أحمد‏"‏ أفعل من الحامد، يعني أنه إذا ابتدأ العُرْفَ جَلب ‏[‏ص 35‏]‏ الحمد إلى نفسه، فإذا عاد كان أحمد له، أي أكسب للحمد له، ويجوز أن يكون أَفعَلَ من المفعول، يعني أن الابتداء محمود والعود أحقَ بأن يحمد منه‏.‏

وأول من قَال ذلك خِدَاش بن حابس التميمى، وكان خطب فتاة من بني ذَهل ثُمَ مِنْ بَني سَدُوس يُقَال لها الرَّباب، وهام بها زماناً، ثم أقبل يخطبها، وكان أبواها يتمنَّعان لجمالها وَمِيسَمِها، فردَّا خداشاً، فأضرب عنها زماناً، ثم أقبل ذاتَ ليلةٍ راكباً، فانتهى إلى محلتهم وهو يتغنى ويقول‏:‏

أَلا لَيْتَ شِعْرِي يا رَبَابُ مَتَى أرى * لَنَا منك نُجْحاً أوْشفاء فأشْتَفِي

فقد طالما عَنَّيْتنِي وَ رَدَدْتِنِي * وأنت صَفِيَّي دون مَنْ كُنْتُ أَصْطَفِي

لَحَى الله مَنْ تسمو إلى المال نَفْسُهُ * إذا كان ذا فَضْلٍ به لَيْسَ يَكْتَفِي

فَيُنْكِح ذَا مالٍ دَميماً مُلَوَّماً * وَيَتْرُك حُرَّاً مثله لَيْسَ يَصْطَفِي

فعرفت الرباب منطقه، وجعلت تتسمَّع إليه، وحفظت الشعر، وأرسلت إلى الركب الذين فيهم خِداش أن انزلوا بنا الليلة، فنزلوا، وبعثت إلى خِداش أن قد عرفت حاجتك فاغْدُ على أبي خاطباً، ورجعت إلى أُمُها، فَقَالت‏:‏ يا أُمَّه، هل أنكح إلا مَنْ أهوى و ألتحف إلا من أرضى‏؟‏ قَالت‏:‏ لا، فما ذاك‏؟‏ قَالت‏:‏ فأنكحيني خِداشاً، قَالت‏:‏ وما يدعوك إلى ذلك مع قلة ماله‏؟‏ قَالت‏:‏ إذا جمع المالَ السيءُ الفَعَالِ فقبحاً للمال، فأخبرت الأم أباها بذلك، فَقَال‏:‏ ألم نكن صَرَفْناه عنا، فما بدا له‏؟‏ فلما أصبحوا غدا عليهم خِداش فسلَّم وقَال‏:‏ العَوْدُ أحمد، والمرء يرشد، والورد يحمد، فأرسلها مَثَلاً‏.‏ ويقَال‏:‏ أول من قَال ذلك وأخذ الناسُ منه مالكُ بن نُوَيرة حين قَال‏:‏

جَزَيْنَا بني شَيْبَان أمس بقَرْضِهِمْ * وَعُدْنَا بمثل البَدْءِ والعَوْدُ أَحْمَدُ

فَقَال الناس‏:‏ العود أحمد

2544- عِنْدَ الرَّهَانِ يُعْرَفُ السَّوَابَق

يضرب للذي يَدَّعِي ماليس فيه‏.‏

2545- عَلَيْكَ وَطْبَكَ فَادَّوِهِ

الادَّوَاء‏:‏ أكل الدُّواية، وعليك‏:‏ إغراء، أَي لا تَتَّكِلْ على مال غيرك‏.‏

2546- عَادَ الأََمْرُ إِلَي نِصَابِهِ

يضرب في الأمر يتولاَّه أربابه

2547- العَزِيمَةُ حَزْمٌ، وَالاخْتِلاَطُ ضَعْفٌ

هذا من كلام أكثم بن صيفي ‏[‏ص 36‏]‏ يضرب في اختلاط الرأي، وما فيه من الخطأ والضعف

2548- عَلَى الحَازِي هَبَطْتْ

يُقَال‏:‏ حَزَا يَحْزُو ويَحْزِي، إذا قدر، والحازي‏:‏ الذي ينظر في خِيلاَنِ الوجه وفي بعض الأعضاء ويتكهن، وهذا مثل قولهم ‏"‏على الخبير سَقَطَتْ‏"‏ وقد مر

2549- عَاشَ عَيْشَاً ضَارِباً بِجِرانٍ

الجِران‏:‏ باطن عُنُقَ البعير، ويقَال‏:‏ ضربَ الأرضَ بِجِرانه، إذا ألقى عليها كَلاَ كله‏.‏

يضرب لمن طاب عيشُهُ في دَعّة وإقامة